الأحد , 5 يوليو 2020
لما ذا يموت الناس في بيوتهم بسبب كورونا؟ / محمدٌ
SAMSUNG CAMERA PICTURES

لما ذا يموت الناس في بيوتهم بسبب كورونا؟ / محمدٌ

هناك خلل يجب تداركه!

في فترة معينة من موسم كورونا ظننا أن الحرب عليه قد وضعت أوزارها، وبدأنا نحاول استشراف ما بعد الجائحة. ذلك أننا قمنا بما يجب في حينه فـ:

* طبقنا الحجر الصحي وحظر التجول، وأغلقنا البلاد، وعزلنا الولايات بعضها عن بعض.

* تزودنا، وزُوِّدْنا بما يلزمنا من الأجهزة والأدوية.

* هيأنا مستشفياتنا القائمة، وأقمنا مستشفيات ميدانية

* جرّدنا وعبأنا كتائب وطواقم طبية مسومة.

* جمعنا ما يكفي من المال لمواجهة الخطب.

وفجأة وجدنا أنفسنا في عين العاصفة!

والآن، وقد عرف الوباء انتشارا مقلقا في بلادنا؛ وخاصة في مدينة نواكشوط، وحصد أرواحا كثيرة مأسوفا على خسارتها، فإن علينا أن نقوم بمهمتين عاجلتين:

المهمة الأولى: بذل مزيد من الجهود المثمرة والمنظمة في حماية أرواح المواطنين، والحد من نزيف الوفيات بالخصوص. ويتطلب الأمر مراجعة وتمحيص خطتنا وأساليب عملنا، حتى نكتشف الخلل الذي جعل ثلثي ضحايا الوباء في بلادنا يموتون في منازلهم! قد يكون انتشار الوباء معقولا لسبب أو لآخر؛ وخاصة في ظل الفوضى ونقص الوعي والاحتراز، وضعف التحسيس وامتثال الأوامر والتوجيهات، وغير ذلك؛ وما دام الوباء قد انتشر فطبيعي أن يكون له ضحايا. ولكن ما ليس طبيعيا ولا معقولا ولا مقبولا ولا مسؤولا هو موت المصابين بالوباء في منازلهم! فذلك لا يحدث إلا لأحد سببين:

1. عدم توفر الرعاية الطبية اللازمة – من أسِرَّة وأدوية وأطباء- لمن احتاجها. وهذا أمر مستبعد جدا، ما دام عدد الحالات المعقدة محدودا، حسب ما ورد في بيانات الوزارة، وما دمنا قد أخذنا جميع احتياطاتنا لمواجهة الوباء في الوقت المناسب. أين مستشفياتنا التي هيئت  للطوارئ؟ وأين المستشفيات الميدانية التابعة للجيش، وتلك التي تبرع بها بعض أصدقائنا؟ وأين الأدوية وأجهزة الفحص السريع، وأجهزة التنفس.. إلخ؟

2. فقدان الثقة في المؤسسة الصحية؛ وهو أمر خطير جدا، إن حدث.

فأين يكمن الخلل إذن؟

نحن لا نشك في وزير الصحة الذي هو من أمثل وأخلص أقرانه؛ ولا في طاقم الوزارة. ولكن التمحيص والرقابة ضروريان؛ خاصة إذا علمنا أن قطاع الصحة كان من أكثر القطاعات تأثرا بالفساد المزمن المعشش! وكثيرون هم الذين يتمنون فشل خطتنا لمواجهة كورونا وفشل وزير الصحة الذي “كب مراوبهم” ويعملون من أجل ذلك ليل نهار.

المهمة الثانية: بذل مزيد من الجهود المثمرة والصادقة من أجل حماية مصادر أرزاق الناس؛ ويتجسد ذلك اليوم في فتح البلاد، ودعم الاقتصاد، فقد أدرك العالم كله أن لا مناص من التعايش مع الوباء وانتهاج سياسة تجمع بين حماية الناس من أن يفتك بهم المرض وحمايتهم من أن يفتك بهم الجوع! وكلاهما فتاك!

وهذا ما ذهب إليه رئيس الجمهورية في خطابه الأخير حين دعا إلى “الحرص على تحقيق أمثل توازن ممكن بين ضرورة استمرار النشاط الاقتصادي والحياة اليومية عموما، وبين وجوب الأخذ بأقوى أسباب الحيطة والاحتراز في ذات الوقت”.

فعلينا إذن، إلى جانب توفير وفرض الكمامات وإلزام الناس بالتباعد الاجتماعي والنظافة.. إلى غير ذلك من التوجيهات والإجراءات الوقائية، أن نفتح “النشاط الاقتصادي والحياة اليومية” كي يستأنف الناس عملهم الذي يعيشون منه؛ خاصة إذا علمنا أن ما قُدِّم لهم – على أهميته- خلال فترة الإغلاق في إطار “خطة الدعم” معيب من زاويتين: إنه لا يكفي لتغطية ضروريات حياتهم ولا يبلغ عشر ما يحصلون عليه من عملهم المعطل، ثم إنه يزرع فيهم الاتكالية والكسل والذل والطمع!

ومن البديهي هنا أيضا أن فتح البلاد – على أهميته- لا يكفي وحده لتوفير لقمة العيش وإنعاش الاقتصاد؛ بل لا بد – كما أسلفنا في مناسبات أخرى- من تنفيذ برنامج اقتصادي كنا طالبنا به وقلنا إنه ثالثة الأثافي في هذه الخطة. ويتمثل في “تعبئة محفظة مالية معتبرة لدعم المؤسسات الاقتصادية والخدمية المتوسطة والصغيرة التي تضررت من الإغلاق لكي لا تفلس فتوصِد أبوابَها ويُدفع بالقائمين عليها ومستخدميهم إلى الشارع!” (حتى لا تكون حربنا على كورونا حربا علينا!)

فهذا البرنامج الضروري لم ير النور بعد! وقد سمعنا عنه الكثير، ومنه أن لجنة فنية متفرعة عن اللجنة الوزارية المكلفة بمكافحة كورونا كلفت بمتابعة آثار الأزمة والحجر الصحي على صمود الشركات والمؤسسات الصناعية والخدمية، وقد استمعت إلى مختلف الفاعلين الاقتصاديين في البلد وأعدت تقريرا يتضمن تشخيصا للوضع الاقتصادي ومقترحات للحيلولة دون انهيار المؤسسات الاقتصادية عرض على اللجنة الوزارية الكبرى برئاسة الوزير الأول، ويوصي باتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة من بينها إعفاءات ضريبية ودعم مالي على شكل قروض ميسرة لتوفير السيولة لدفع الأجور ومواصلة النشاط الاقتصادي.

وكنا نتوقع أن يتعرض وزير الاقتصاد في مؤتمره الصحفي الأخير عن الحالة الاقتصادية إلى هذا الموضوع. فلم يفعل. ولعل السبب في ذلك أنه لم تتوفر بعد الإرادة السياسية، رغم خطورة الوضع وضرورة مثل هذا التدخل، وتبني جميع حكومات العالم لإجراءات مماثلة؛ ورغم أن هذا الوزير – هو الآخر- من أمثل أقرانه معرفة وإخلاصا وانضباطا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*