إن رفض التطبيع ليس واجباً دينياً وقومياً وأخلاقياً فقط، ولكنه أيضاً واجب تربوي ونفسي للحفاظ على الكرامة واحترام الذات والسواء النفسي الذي يتحقق بالمقاومة ورفض التطبيع مع حالة التنمر والاستسلام الذي قررته حالة التنمر، لأن قبول التطبيع مع المتنمرين يكشف عن عاهة أخلاقية ونفسية على المستوى الفردي وعلى المستوى الاجتماعي ويترك آثاراً نفسية على الأفراد والمجتمعات.
ويحدد علماء الاجتماع المتخصصين في العنف الاجتماعي والسياسي ثلاثة خصائص للتمييز بين العنف العارض والسلوك السياسي المتنمر هي :
1 – الاعتداء المتعمد.
2 – تكرار الاعتداء.
3 – إنعدام التوازن في القوة بين المتنمر والمتنمر عليه ماديا ومعنويا.
وهذه الثلاثة الخصائص تتوفر كلها في التنمر الصهيوني على الفلسطينيين.
وكما أن الاستسلام للتنمر الفردي ينعكس على شخصية الفرد بالإحساس بالمهانة وفقدان الشعور بالانتماء والشعور بالدونية نحو الجاني واستلاب الشخصية، فإن التطبيع السياسي مع المتنمر السياسي يترك نفس الآثار على النظام المطبع فيفقد هذا النظام حاسة الشعور بالكرامة أمام الآخر ويفقد معنى الانتماء إلى الأمة، ويستبطن الشعور بتفوق الجاني ويكن له الاحترام والتقدير.
و نتيجة شعور المطبع بالهوان تُجاه المتنمر فإن هذا النظام يصاب بعدوى التنمر فيمارس التنمر على شعبه، ويستبطن نظرة الحقد والكراهية تُجاه كل نظام وتيار يرفض المساومة على الكرامة وأن يبيع حقوق الأمة كما باع هو لأنه يشعر أن من يرفض التطبيع ينظر له نظرة احتقار ولهذا يكن له العداء ويعلن الحرب عليه وهكذا يتحول هذا النظام إلى وبال على الأمة.
الضياء الإخباري موقع إخباري موريتاني مستقل