
اشتهر بحواره اللاذع وإلمامه العميق.. وأسلوبه الخاص في حمل القلم أثناء الحوار.. ومع أنه ملأ شاشة (الجزيرة) حضوره على مدى 13 عاما إلا أنه غاب فجأة بعد توقف برنامجه (أكثر من رأي) عام 2009.
إنه الإعلامي الفلسطيني سامي حداد الذي توفي أمس (19/1) في لندن عن عمر يناهز (82) عاما.. والذي اعتبر واحداً من مؤسسي القسم العربي في البي بي سي لدى التحاقه بالعمل فيه في ستينيات القرن العشرين، والذي ولدت من رحم تجربته قناة (الجزيرة) القطرية، التي استقطبت معظم مؤسسيها والعاملين فيها من الـ BBC لدى إنشائها.
ولد سامي حداد في الأردن عام 1939، وبدأ حياته مذيعا في الإذاعة الأردنية عام 1961 حيث بدأ في تلك الفترة بكتابة الشعر، ونشر أولى قصائده الوطنية والغزلية (القلوع الشاردة) التي سيحمل ديوانه الشعري الوحيد اسمها فيما بعد.
في عام 1964 التحق سامي حداد بإذاعة بي بي سي العربية حيث عمل مذيعا.. قبل أن يعود إلى عمان مذيعا بالتلفزيون الأردني لثلاث سنوات، عاد بعدها إلى العمل في إذاعة بي بي سي عام 1971.
وقد وصف الإعلامي فيصل القاسم سامي حداد بالأستاذ والمعلم ونعاه بالقول: «رحمة الله على أستاذنا ومعلمنا وزميلنا سامي حداد الذي كان من أبرز رجال الإعلام العرب على المستوى العربي.. لروحه السلام ولآل حداد أصدق التعازي وإنا لله وإنا إليه راجعون”.
أما الإعلامي محمد كريشان فقد كتب مغرداً: “وفاة الزميل العزيز سامي حداد أحد رموز (إذاعة لندن) لسنوات وأول رئيس تحرير لقناة (الجزيرة) عند انطلاقها عام 1996 وصاحب أول برنامج سياسي حواري مباشر فيها (أكثر من رأي). رحمة الله عليه، لن أنسى مساعدته لي لدخول عالم التلفزيون عام 1995 في لندن ونصائحه الدائمة والصارمة”.
ومن قصيدته (القلوع الشاردة) التي نشرها في مجلة (الأديب) اللبنانية في أغسطس 1968 والتي يظهر فيها تأثره بقصيدة الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الشهيرة (أنشودة المطر) نقرأ:
عيناي تبحران لا شراع
ورحلتي كم ألف عام في ضياع
وزورقي ضاقت به الشواطئ السوداء
تغوله مخالب الفناء
حيث تسبح خطى المنون
تسف في جنون
من ذلك الربان مدثرا بالسهد والأحزان
شابت على قيثاره الأغان
يستنزف التجوال والرحيل
بقية من عمره الثقيل
معانقا في لهف مرنح الشراع
عناق مثقل الذنوب
تعويذة المصلوب.. في حلبة النزاع!
الضياء الإخباري موقع إخباري موريتاني مستقل