نظم المنتدى الوطني للمسرح، اليوم الجمعة 31 يوليو، ندوة نقاشية حول كتاب “المسرح الموريتاني: التاريخ والنص والنقد”، لمؤلفه الدكتور أحمد ولد حبيب الله، وذلك بحضور نخبة من المسرحيين والأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وافتتحت الندوة بتلاوة بيان المنتدى الوطني للمسرح، الذي دعا إلى التكاتف والتعاضد بين مختلف الفاعلين في الحقل المسرحي، والعمل بروح جماعية من أجل النهوض بالمسرح الموريتاني، وتطويره، وتقديمه بالصورة التي تليق بمكانته الثقافية والوطنية.
وشهدت الندوة اتفاق الحاضرين على الاحتفاء بيوم 31 يوليو يوماً للمسرحيين الموريتانيين، مع رفع مقترح إلى وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان من أجل ترسيم هذا التاريخ واعتماده يوماً وطنياً للمسرح.
وفي مداخلته، قدم الدكتور أحمد ولد حبيب الله عرضاً تاريخياً تناول فيه نشأة المسرح الموريتاني وتطوره، مستعرضاً البدايات الأولى للفنون الفرجوية الشعبية، مثل الدبوس، وسيد أحمد المقومت والحمار (التقليد)، وحكايا الجدات، وغيرها من الأشكال التي شكلت إرهاصات الفرجة المحلية، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن بدايات التأليف المسرحي في موريتانيا، مشيراً إلى أن أول نص مسرحي معروف يعود إلى الحاج محمود با، مؤسس مدارس الفلاح في غرب إفريقيا وموريتانيا، ثم استعرض المراحل اللاحقة، وصولاً إلى مرحلة تأسيس فرقة الكيكوطية خلال الفترة ما بين عامي 1956 و1958. ثم. مرحلة مابعد. الاستقلال وما تخللها من. هبوط وصعود للحركة المسرحية وصولا. للثمانينات. والتحولات. الثقافية. التي شادها البلد ومراحل المسرح. الأخيرة في مرحلة ما بعد. عام 2000
كما تطرق المحاضر إلى أبرز الإشكالات التي يعاني منها المسرح الموريتاني في الوقت الراهن، مقدماً قراءة نقدية تقارن بين واقع المسرح في الماضي والحاضر، ورؤيةً تستشرف سبل تطويره واستعادة مكانته. وختم المحاضر نقاشه بشكر الحاضرين والمنتدى الوطني للمسرح وكذلك المعهد الوطني للفنون وبشكر خاص للهيئة العربية للمسرح التي أصدرت الكتاب
وأعقبت المحاضرة نقاشات ثرية اتسمت بالعمق والتنوع، حيث طرح الحاضرون أسئلة ومداخلات علمية وفكرية، شارك فيها أساتذة جامعيون وباحثون ومسرحيون من مختلف الأجيال، كما أثار عدد من المسرحيين الشباب قضية اختفاء نصوص الرواد الأوائل، والدعوة إلى جمعها وتحقيقها وإعادة نشرها بوصفها جزءاً من الذاكرة المسرحية الوطنية.
وتميزت هذه الندوة بأنها جمعت، في مشهد نادر، ثلاثة أجيال من المسرحيين الموريتانيين تحت سقف واحد، في حوار مفتوح جمع بين الرواد والباحثين والشباب، بما يعكس روح التواصل بين التجارب المختلفة.
وتعد هذه الندوة باكورة الندوات الشهرية التي أطلقها المنتدى الوطني للمسرح و المعهد الوطني للفنون ، في إطار مشروعه الرامي إلى تنشيط الساحة المسرحية، وتصحيح مسار الحركة المسرحية الوطنية، وخلق حراك فكري ونقدي يسهم في الارتقاء بالمسرح والمسرحيين في موريتانيا، وتعزيز حضور المسرح بوصفه رافعة ثقافية وفنية ومجتمعية.


الضياء الإخباري موقع إخباري موريتاني مستقل