الرئيسية » مقالات » القبيلة …. النشأة والتطور

القبيلة …. النشأة والتطور

 القبيلة نظام اجتماعي راسخ في القدم ….فالشعوب تكونت في العصور الغابرة من قبائل

شتى تجمعها أنساب وأحساب متفرقة وتجتمع على مصالح متعددة … وتتشكل نواة القبيلة عادة من أقوى الأطراف فى فترة معينة … ويبسط الطرف القوي نفوذه على بقية الأجنحة وحتى أفراد عائلته المقربين ليتسنى له التفرد برآسة القبيلة وتوريثها لأبنائه من بعده … فتتحول إلى مملكة نحل كبيرة وإن اختلفت وظائفها مع وظائف مملكة النحل وكذا مملكة النمل ، فالإنسان مجبول على ظلم أخيه الإنسان من أيام قابيل وهابيل … فيعدد رئيس القبيلة (أو ملكها ) الوظائف التى تتطلبها قساوة الطبيعة وشظف العيش بين عوائل وأفراد القبيلة بشكل هرمي جزافي في أغلب الأحيان ويظل منتسبو تلك القبيلة يتوارثون أدوارهم التقليدية من دون ترق أو تطور فالأمر إلزامي يتعرض مخترقوه إلى المساءلة الجمعوية الراسخة رسوخ العادات الضرورية للإنسان كالأكل والشرب والنوم والتكاثر …إلخ

هذا التوارث الأعمى هو أكبر عائق حال دون استمرارية القبيلة ووظائفها الريادية في المجتمعات الحديثة ( كما يقول أهل علم الاجتماع )
فأسست المجتمعات الحديثة أطرا جامعة تباشر وظائف القبيلة المتعددة التى تشمل سياسة المجتمعات الحربية والتعليمية والأسرية والفنية ….إلخ فتشكلت لذلك الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية والوداديات والنقابات المهنية … هذا فضلا عن مؤسسات الدولة ورموزها المتطورة مع تطور نظم الدول في شتى العصور ومختلف الازمنة …!
فتوفر الأمل للمجتمعات المدنية في فرص التساوي والترقي في مفاصل المجتمع لتكون الريادة للأصلح والأنفع للمجتمع بدل الجمود المتوارث على نسل شيخ القبيلة والمقربين منه …!
فتطورت النظم البلدية ومراكز الأحوال الشخصية في الدول المتقدمة التى تسعى جاهدة إلى خلق مواطن صالح لايختلف عن مواطن آخر إلا في حجم النفع العام الذي يقدمه لبلده … بفعل قوة المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والتثقيفية …!
أما في العالم الثالث فالأمر يختلف كثيرا لهشاشة بناء الدولة الموروثة عن المستعمر أولا … ولكون تلك المجتمعات مقيدة بتقاليد راسخة بنتها على خرافات متافيزيقية بعيدة كل البعد عن تطور العلم الحديث … ولم تستطع العلوم الإنسانية تصنيف بعضها لانعدام صفات الإنسان في علاقاته البينية …!
أما مجتمعاتنا العربية والإسلامية فهي أفضل حالا من بعض شعوب وقبائل القارة الآسيوية والإفريقية وقبائلها البدائية … لأن لها حظها من التخلف عن الركب والجمود على أوهام متوارثة لا يصدق المرء أنها موجودة في أمة نزل فيها الوحي وتطورت فيها القيم وعنت لها مشارق الأرض ومغاربها …!
وتبوأت مكانة سامقة فى القرون الوسطى انتفعت منها الإنسانية عموما وتعاظم دورها أيام تخلف الأوروبيين وانشغالهم في نزاعات المملكات والكنائس … فكتب التاريخ مليئة بأحداث تلك الحقبة القريبة نسبيا وقد لايخلو منها كتاب تاريخ مصنف أو معتمد ….!

 

يتواصل إن شاء الله تعالى

 

 

← رجوع

شكرًا لردكم ✨

شاهد أيضاً

في البدء لم يكن سوى الحلم…بقلم المخرج والممثل المسرحي محمد عزيز

حلم عنيد نبت في أرض مقاطعة دار النعيم القاحلة إلا من إرادة شبابها،مع بزوغ فجر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *