الرئيسية » مقالات » العمل التربوي
المفتش: الشيخ سيد الفالي

العمل التربوي

تعرف التربية بكونها إعداد الفرد ليعيش حياة كاملة بحيث يكون قوي الجسم كامل الخلق منسجم التفكير يعرف كيف يتعامل مع غيره ويقدر الطبيعة وما فيها من جمال كما يعرف كيف يدير شؤونه ويقوم بواجبه .
وإذا كانت التربية عملية مستمرة تتألف من مربي ومربى ووسط يحتضنها فإن الإهتمام بكل تلك العناصر يعتبر صميم العمل التربوي الذي هو هم وطني بالدرجة الأولى .
فما هو المقصود بالعمل التربوي ؟ وماهي أهم عناصره ؟
يقصد بالعمل التربوي كل الجهود المبذولة لانجاح التعليم والتعلم بغية تحقيق الغايات الكبرى للفرد والمجتمع وهذا العمل بالطبع تتداخل فيه العديد من العناصر التي تلعب أدوارا متكاملة لايتأتى الاستغناء عن أي منها ويعتبر الإخلال بها أو ببعضها عاملا من عوامل الانحراف أو الفشل في مسيرة العمل التربوي إذ لايخفى أن تقدم الأمم يقاس بمدى نجاح عملها التربوي فالاقتصاديون اليوم يصنفون عامل الاستثمار في المجال البشري كأهم عوامل النهوض الاقتصادي والاجتماعي لأنه يركز على أهم عوامل الانتاج الذي هو *”العمل”* وتجدر الإشارة هنا إلى أن حجم الاستثمار المادي لايحقق الهدف المطلوب إلا إذا اقترن بإدارة ناجحة تؤدي جميع وظائفها بشكل صحيح وبكفاءة عالية، ومن هذالمنطلق يكون نجاح العمل التربوي ضرورة لاغنى عنها لتحقيق الأهداف الفلسفية والعملية للتربية وبما أن العمل التربوي تتداخل فيه العديد من العناصر – كما أسلفنا – كان لزاما علينا أن نحدد أهمها ولو بشكل مقتضب ،
فالعمل التربوي يشمل عدة عناصر يؤثر بعضها على البعض وهذه العناصر أهمها المعلم (المربي) الذي يلعب دور الفاعل الأساسي الذي تستند عليه العملية التربوية برمتها ، وهذا ربما هو السبب الذي جعل المجتمع يحمله مسؤولية نجاح أو فشل العمل التربوي رغم أنه ليس إلا أحد العناصر الهامة التي ترتكز عليها هذه العملية التي من بينها
التلميذ الذي هو الغاية والوسيلة معا ، والمادة التعليمية التي يراد ايصالها للمتعلم ، وكذلك الطريقة أو المقاربة المتبعة ، والوسائل الديداكتيكية والمادية المعينة .
إن الأهمية الكبرى التي يكتسيها المعلم والمكانة التي يتبوؤها باعتباره قطبا للعملية التعليمية تستدعي من القائمين على الشأن العام عموما والتربوي خصوصا تكوينه وتأهيله علميا ومهنيا وتزويده بكل الوسائل الضرورية وتقوية كفاءاته العلمية والتربوية وتنمية قدراته على التكيف مع المواقف المختلفة وتحفيزه على العطاء من خلال الرفع من مستواه المادي والمعنوي وإعادة الإعتبار إلى مكانته السامقة ودوره البارز في إعداد المواطن الصالح القادر على النهوض بمجتمعه والرقي به إلى مصاف الدول المتقدمة .
كما يجب أن يستفيد طيلة حياته المهنية من التكوين المستمر و الإشراف والتوجيه والرقابة من المعنيين ذوي الإختصاص في الميدان التربوي لسد كل الثقرات والتحسين من الأداء التربوي داخل الأقسام والعمل على خلق شراكة حقيقية داخل الحقل التربوي يلعب الآباء وأولياء أمور التلاميذ دورا فيها لايقل أهمية عن دور المعلم داخل القسم .

 

شاهد أيضاً

بأي منطق يُغَيَّبُ التمييز الإيجابي القطاعي؟ / محمد الأمين الفاضل

أستغرب دائما من عدم مطالبة من يرفعون شعار الدفاع عن الفئات الهشة والمغبونة بتمييز إيجابي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *